الأطفال التوحديون بالمغرب.. البحث عن مقعد دراسي يفاقم معاناة الأسر

الأطفال التوحديون بالمغرب.. البحث عن مقعد دراسي يفاقم معاناة الأسر

مع كل دخول مدرسي يشتكي الكثير من الآباء من مصاريف التسجيل ومستلزمات الدراسة التي تثقل كاهلهم، أما آباء الأطفال المصابين بالتوحد فإن معاناتهم تكون مضاعفة؛ تتضافر فيها تكاليف العلاج وهم البحث عم مقعد دراسي، ثم تكاليف التمدرس.

ومما يفاقم معاناة أسر الأطفال التوحديين هو أن المدارس العمومية لا توفر خدمات خاصة لهؤلاء الأطفال، مما يجعل الآباء يتوجهون للجمعيات والمراكز المتخصصة للعلاج والتمدرس، الشيء الذي يكلفهم مبالغ مالية كبيرة.

ليس هذا فقط بل هناك مناطق معزولة لا تستفيد فيها هذه الفئة من دعم الدولة، الذي حدد في 1500 درهم عن كل طفل، يقدم للمراكز والجمعيات المتخصصة ويصرف على شكل خدمات تقدم لهؤلاء الأطفال.

وقد أكدت المنظمة العالمية للصحة أن ما بين 300 إلى 400 ألف شخص في المغرب يعانون من التوحد أو اضطراب طيف التوحد وهي التسمية العلمية الجديدة له، وهذا الرقم في ارتفاع مستمر.

وفي حديث لـ”العمق”، قال أب لثلاث أطفال يعانون من التوحد “مدينة بن كرير لا تتوفر على جمعيات تقدم الدعم للأسر التي لديها أطفال يعانون من التوحد، ويرهقنا التنقل إلى مدينة مراكش للعلاج أو للإستفادة من بعض الحصص التعليمية، وهو شيء مكلف ماديا، كما أن العلاج باهظ جدا”.

وأشار إلى أن “المدرسة العمومية تفرض أن تكون مرافقة للطفل، مما جعلني أغلق على أطفالي في البيت لأنني لم أجد يد المساعدة، ولأن كل شيء يحتاج دفع مبالغ مالية كبيرة، لذا فأنا وزوجتي نتعاون لتعليمهم رغم أن ثلاث حالات صعبة جدا”.

وقال آب أخر لطفل توحدي، في حديث لـ”العمق” إن “تكاليف تعليم ابني مستمرة ولا تنتهي لإدماجه في المجتمع، ومعاناة الأسرة كبيرة لأن تكاليف العلاج والتعليم باهظة جدا، فالدولة تضع ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال التوحديين في الخانة الأخيرة، ونحن نطالب من الدولة بأن تضع مراكز متخصصة لعلاج أطفالنا، وأن تخصص أقساما لتعليمهم وتدريسهم”.

وفي نفس السياق، قالت حياة القبايبي، رئيسة جمعية آباء وأطفال التوحد بأسفي إن ” أطفال التوحد هم فئة من المجتمع تحتاج للرعاية والتتبع، ونحن كمجتمع مدني تواجهنا مجموعة من الإكراهات منها محدودية المقاعد، وقلة المربيين المتخصصين، وضعف الدعم المقدم للجمعيات، ورغم ذلك نحاول تقديم يد المساعدة لجميع الأسر بكل الإمكانيات المتاحة كتنظيم دورات تكوينية للآباء وتقديم النصائح”.

وأضافت القبايبي أن “أسر هؤلاء الأطفال، عليها التوجه إلى وزارة التعليم ووزارة الأسرة والتضامن، للمطالبة بحق أبنائهم، لأننا نلاحظ أن هذه الأسر في الغالب تتوجه إلى المسؤولين الجماعيين للمطالبة بحقوقهم، كما أن الأسر التي لا تتوفر على بطاقة الرميد أو اشتراك في الضمان الاجتماعي لا تستفيد من خدمات الجمعيات الممولة من طرف وزارة الأسرة والتضامن”.

من جهته قال عبد العالي النوري، رئيس جمعية الأخوين لذوي الاحتياجات الخاصة بالرباط “أصبح عدد الاطفال التوحديين في تزايد كبير حيث وصل إلى أكثر من 400 ألف طفل بالمغرب حسب منظمة الصحة العالمية، أمام قلة مراكز العلاج وضعف الأطر التي توجد فيها”.

وأضاف المصدر ذاته في حديث لـ”العمق”، “الأقسام المدمجة التي أصبح يتم التقليص من عددها اليوم، تجربة فاشلة تماما، بحكم أن هذه الأقسام تضم مجموعة من الإعاقات التي تستوجب التعامل مع كل واحدة على حدى “.

أما أحمد أيت ابراهيم، رئيس قسم الإدماج الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة، وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، فقال إن وزارة الأسرة والتضامن “قامت بإطلاق مشروع رفيق، سيتم من خلاله تكوين 60 مكون نهاية كل سنة، ليقوم هؤلاء بتكوين أسر الأطفال لاكتساب طرق التعامل مع أطفالهم، وبهذا قدمت طلب الاستفادة من التكوين حوالي 4500 أسرة اغلبهم أمهات”.

وتابع “إن أطفال التوحد يستفيدون من أعلى منحة تقدم لذوي الاحتياجات الخاصة، تصل إلى 1500 درهم عن كل طفل، تقدم للجمعيات التي يصل عددها إلى 314 جمعية، و11000 طفل يستفيد من دعم الوزارة”.

وأردف رئيس قسم الادماج للأشخاص في وضعية إعاقة “بالنسبة للمدارس تم إطلاق تركيبات تيسرية حيث أصبح من خلالها يستطيع الأطفال متابعة دراستهم في المدارس والثانويات مع وجود مرافق خلال الأيام العادية وخلال مرحلة الامتحانات”.

وقال المتحدث نفسه “صحيح لازالت هناك صعوبات كثيرة لكن الدولة تقوم بكل الجهود لتقديم خدمات لهؤلاء الأطفال لتوفير تغطية تعليمية وصحية بجميع المناطق، كما أن قانون إطار من خلال المادة 25 نص على أن السلطات التعليمية يجب أن توفر المساعدين لهؤلاء الأطفال وتقديم الخدمات، فما نحتاجه اليوم هو تنزيل هذه القوانين”.

سهام مطهر- صحافية متدربة

س
نُشر
< السابق
التالي >