متلازمة إنكار الحمل.. “ظاهرة” غامضة عجز الطب عن تفسير أسرارها

متلازمة إنكار الحمل.. “ظاهرة” غامضة عجز الطب عن تفسير أسرارها

كانت تقود سيارتها بكل هدوء حتى شعرت بألم شديد في بطنها فظنت أنه تسمم أو شيئ من هذا القبيل، فذهبت عند الطبيب لتقطع الشك باليقين، إلا أن الخبر كان أقرب إلى الخيال. لم يتغير جسمها ولم يكبر حجم بطنها ولم يخطر على بالها قط أنها حامل، فوجدت نفسها تعاني المخاض ووضعت مولودا جديدا.

“هناء” من الحالات النادرة في المغرب التي عانت من متلازمة “انكار الحمل”، التي تعد ظاهرة غامضة لم يتمكن العلم من تفسيرها، وهي تتكرر في جميع أنحاء العالم، وتتأثر بها في فرنسا وحدها ثلاثة آلاف امرأة، أي أن طفلا يولد في فرنسا كل ست ساعات من حمل لم تكن صاحبته على علم به، بمعدل 2000 حالة في السنة.”

وقالت الدكتورة لبنى بوحولي اخصائية في الطب النفسي والعقلي في احدى البرامج التلفزية: “هذه الظاهرة هي برهنة على عظمة الدماغ و قدرته على التأثير على الجسد بشكل عجيب” و تفسر الدكتورة بوحولي الظاهرة بقولها : “هي حالة نجدها عند نساء حوامل، لكن لاتظهر عندهن أية علامة جسدية علمية تتبث الحمل، إلى أن يكتشف الحمل بعد ستة اشهر أو أحيانا أثناء الوضع الشيئ الذي يشكل صدمة للمرأة. فحتى الدورة الشهرية لا تنقطع في هذه الحالة و لا تكون عند المرأة أيه علامة طبية للحمل”.

وتضيف لبنى بوحولي، أن “السبب في هذه الظاهرة هو الرغبة الدفينة واللاوعية للمرأة في عدم الحمل فيعطي الدماغ أمره للجسد بعدم الكشف عن الحمل. وفي هذه الحالة يكون الجنين في وضع عمودي داخل الرحم مما يجعل الرهم لا يتمدد الى الامام فلا يكبر حجم البطن. وفي حالة اكتشف الحمل تبدأ علامات الحمل في الظهور ويصبح الرحم في وضع افقي إلى الامام”.

وتقول اختصاصية علم النفس السريري والمحللة النفسية في عيادة الأم والطفولة بمستشفى نانت الجامعي، ومؤلفة كتاب “إنهن يلدن ولسن حوامل.. إنكار الحمل” صوفي مورينوبوليس، “إن هؤلاء النسوة لا يعترفن في قرارة أنفسهن بأنهن حوامل، ويتخذن من هذا الإنكار وسيلة دفاعية غير واعية يحمين من خلالها أنفسهن”.

إنها ظاهرة لا يزال العلم عاجزا عن تفسيرها إلى حد الآن، فجسم الحامل في هذه الحالة يقع تحت سيطرة قوة اللاوعي للأم فتتمادى في الإنكار ، فهي لا تريد أن يعلم أحد ولا حتى هي نفسها أنها حامل.

وهنا تقول مورينوبوليس” يتدخل اللاوعي بقوة لا تصدق فيؤثر على الجسم ولا يترك أي علامة للحمل تظهر عليه، فهؤلاء النسوة يعتبرن الأمومة أمرا ممنوعا بالنسبة لهن”.

إنه شيء يصعب على الناس فهمه، إنهن نساء يتعرضن للإساءة إلى حد ما، ويعاملن كمجنونات وكذابات ولا يصدقهن أحد.

ولا بد أن المرأة في هذه الحالة تكون في حالة نفسية متأزمة مما يستوجب مرافقة نفسية لأنها تكون معرضة للاكتئاب و أمراض نفسية قد تؤثر حتى على جنينها.

إكرام أقدار

ح
نُشر
< السابق
التالي >